السيد محمد تقي المدرسي

27

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

المباشرة للمؤمنين الأصفياء من شيعتهم . حتى انتهى الأمر إلى الإمام العسكري عليه السلام إذ قام خلال سِنِيِّ إمامته بإدارة الشيعة الذين أصبح وزنهم السياسي متعاظماً في عهد الإمام الكاظم ، واعْتُرِفَ بهم قُوَّةً سياسية في العهود التي تلت ولاية العهد من قبل الإمام الرضا عليه السلام ، وحتى غيبة الإمام المهدي عجل الله تعال فرجه كيف كان يدير الإمام الشيعة ؟ وكيف تكوَّنت عبر الآفاق شبكة الوكلاء الذين كانوا يمثلونه ؟ وكيف كانت تجري المراسلة بينهم وبينه ؟ تلك الحقائق لم يبحثها التاريخ الذي اقتصر - مع الأسف - على وصف الملوك وغزواتهم وحروبهم وحتى ليالي مجونهم ، في حين أهمل حياة الشعوب والتيارات التي كانت تجري في المجتمع . إلَّا أن الأحاديث التي سجَّلت الكثير من تفاصيل حياة الأئمة عليهم السلام ، تعتبر مادة موثوقة نستطيع أن نستلهم منها بعض الحقائق ، إلَّا أنها تبقى لا تعكس وحدها كل الصورة التي نتشوق إليها لمعرفة حياة الإمام عليه السلام ، التي اتسمت كحياة غيره من الأئمة بطابع السرية المطلقة ، ليس فقط خوفاً من الطغاة وإنما أيضاً بوصفها إجراءً احتياطيًّا للمستقبل والمتغيرات التي تحكمه ، ومنهجاً في تربية الناس على الحقائق الكبرى التي لا يحتمل قلب أغلب الناس ثقلها . وما نذكره فيما يلي بعض تلك الحقائق عن حياة الإمام العسكري عليه السلام التي لابد أن نُكملها بما نعرفه من سيرة سائر الأئمة عليهم السلام . 1 - الإمام والتقية الشديدة : لأن الإمام عليه السلام كان يمهد للغيبة